المحقق البحراني

216

الحدائق الناضرة

لو لم يعط لم يوذن ، بأن يقال له : أذن ونعطيك كذا وكذا ، فيؤذن لذلك ، سواء عينت مدة الأذان أم لا ، وقعت بالصيغة المخصوصة أم لا ، وسواء كان ما يعطى من بيت المال أو من شخص معين أو من أهل البلد كملا . وبما ذكرنا صرح المحقق الأردبيلي أيضا . ويؤيده خلو أخبار البيوع والإجارات ونحوهما من أكثر هذه القيود والشروط المذكورة في كلامهم في هذه الأبواب ، وإنما العمدة وقوع التراضي بالألفاظ ، مع معلومية ما يقع عليه العقد ، ولو في الجملة . الثالث : اختلف الأصحاب في جواز أخذ الأجرة على القضاء والحكم بين الناس . فقال الشيخ في النهاية : لا بأس بأخذ الأجرة والرزق على الحكم والقضاء بين الناس من جهة السلطان العادل . وقال المفيد : لا بأس بالأجرة في الحكم والقضاء بين الناس . والتبرع بذلك أفضل ، وأقرب إلى الله سبحانه . وقال أبو الصلاح : يحرم الأجر على تنفيذ الأحكام من قبل الإمام العادل . وقال ابن إدريس : يحرم الأجر على القضاء ، ولا بأس بالرزق من جهة السلطان العادل ، ويكون ذلك من بيت المال ، دون الأجرة ، على كراهية فيه . وقال في المختلف : الأقرب أن نقول : إن تعين القضاء عليه إما بتعيين الإمام عليه السلام أو بفقد غيره أو بكونه الأفضل وكان متمكنا ، لم يجز الأجر عليه ، وإن لم يتعين أو كان محتاجا فالأقرب الكراهة . لنا : الأصل الإباحة على التقدير الثاني ، وأنه فعل لا يجب عليه فجاز أخذ الأجرة عليه كغيره من العبادات الواجبة . وقال في المنتهى : يحرم الأجر على القضاء ، ويجوز الرزق فيه من بيت المال . واستدل على الأول بصحيحة عبد الله بن سنان الآتية . وقال المحقق في الشرايع - على ما نقله في المسالك - : إن تعين عليه بتعيين الإمام ، أو بعدم قيام أحد غيره ، حرم